المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبتي !!! هل آن لهذا الحب أن ينتهي ؟؟


إبراهيم الحمدان
12-09-2003, 02:53 AM
دخلت منزلي المتواضع . .
وبمجرد أن أضع أول خطوة على عتبة الدار . .
أسمع تناغي صغيرتي ( شذى) وهي تدافع أخاها ( أحمد ) لتسبقه نحو باب الدار
وهي تناغي بصوت طفولي بريء ( با.. با ) !!
انتابتني حالة ذهول ..
لم اشعر إلا وهي ترتمي بين احضاني . .
وما فتئت يداها تعبث بشعرات لحيتي . .
ودمع عيني يفيض كلما رسمت على خدي قبلة الطفولة . .
فرحاً بوالدها . .
ولم تدر يوماً ما سرّ هذه الدمعة ..!!
وقد كان يقال : كل فتاة بأبيها معجبة . .!!
كثيرا ما يتكرر معي هذا الموقف . .
لكن اليوم شعرت حينه بحالة انتابت خواطري حتى فاض الدمع
يتحدر على صفحة الخدّ يشقها . .ويخط فيها خطوط الذكريات . .
تقلبت صفحة الذكريات . .
وتبدّت أما ناظري صفحة الطفولة . .

أيام كنت أدافع إخواني على عتبة الباب . .
حين تدق عقارب الساعة العاشرة والنصف ليلاً . .
إنه موعد قدوم أبي العزيز الغالي . .
ما إن نراه على ناصية الطريق . .
حتى نتسابق إليه ونحمل ما بين يديه . .
ونشعر حينها أننا أسعد الناس . . بهذا الأب الحنون الغالي !!
واليوم . .
تعود الذكرى . .
لترتسم أمامي حقيقة واقعة ..!
فأجد في نفسي صوتاً غائرا ينادي . .
يا ابتي . . .
هل آن لهذا الحب أن ينتهي ؟!
سبقت خواطري حدود الزمن . .
وتمثّلت لي بنيتي وصغيرتي ..
فتاة . .
فتيّة . . بهيّة !
زهرة ..
ريّة العذوق ..
نديّة ..!
فما تمالكت . .
إلآ وأنا أقبّل صغيرتي وهي في حجري . .
والآعبها . .
وتمتمات اللسان . .
لا يا بنيتي ..
لم يأن بعد ...!
لم يأن بعد ..!
لا . . .
ولن ينتهي !!


--------------------------------------------------------------------------------

إن بعضاً من الآباء . .
يحبون أبناءهم . .
لكنهم ..
لا يدركون أهمية ترجمة هذا الحب سلوكاً واقعاً . .
كلمة دافئة . .
ونظرة حانية . .
وقفة افتخار وإكبار . .
ولمسة إشفاق . .
وهمسة في طرفة . . !
تُرى ؟!
لو أن الآباء أشبعوا هذه العاطفة الجيّاشة . .
في نفوس أبناءهم . .
حين يكونون هم في أشدّ الحاجة إليها . .
عند فتوّتهم ..
وقوّة نضوجهم ..
ترى هل كنت ترى الفتاة . .
تركض خلف ذئب مسعور . .
يغريها برونق العبارات . .
وسراب الآهات .!!!
أو تراها تبحث عن هذا ..
في مكالمة ..
أو محادثة . . !
أو في شكوى ..!؟!
ولنعش لحظات مع هذا الموقف الأبوي الحاني . .
الذي ما تملك دمعك حين تقرأ سطره . .
حتى يسفح سفحاً . .

تقول عائشة رضي الله عنها :
إنا كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده جميعا* لم تغادر منا واحدة*
فأقبلت فاطمة عليها السلام تمشي* ولا والله لا تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم* فلما رآها رحب وقال: (مرحبا بابنتي).
ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله* ثم سارها* فبكت بكاء شديدا* فلما رأى حزنها سارها الثانية* فإذا هي تضحك* فقلت لها أنا من بين نسائه: خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر من بيننا* ثم أنت تبكين* فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها: عم سارك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره* فلما توفي* قلت لها: عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني* قالت: أما الآن فنعم* فأخبرتني* قالت: أما حين سارني في الأمر الأول* فإنه أخبرني: أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة. (وإنه قد عارضني به العام مرتين* ولا أرى الأجل إلا قد اقترب* فاتقي الله واصبري* فإني نعم السلف أنا لك).
قالت: فبكيت بكائي الذي رأيت* فلما رأى جزعي سارني الثانية* قال:
(يا فاطمة* ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين* أو سيدة نساء هذه الأمة).!!

ترى هل كانت فاطمة رضي الله عنها بها من عاطفة الأنوثة في هذا السن . .
حتى تجد من أبيها ترحيباً ..
وشفافية في الخطاب . . يا بنتي !!
وقربا في المجالسة ..
ومسارة بالخبر . .
وتبشيراً لها . . !!
تراها كيف كانت تشعر بهذا الحنو الأبوي . .
وكيف كان صلى الله عليه وسلم يراعي هذا النضج العاطفي . .
ليشبعه حتى وهو على أواخر عمره وأيامه . . !!

قفي يا دمعتي . .
إنه الحب ..!
فيا أيها الآباء . .
إنهم فلذات أكبادكم . .
وزهرات حياتكم . .
فأعيدوا لهم جذوة الحب . . !!



منقووووول

اسعد بن ناحي
12-09-2003, 11:20 PM
احسنت وبارك الله لك في ابنائك وحعلك ذخرا لهم
المهم من هذة القصة ان تلقى اذان صاغية وان يسمع الاباء كيفية التعامل مع الابناء ومخاطبتهم على مقدار عقولهم