المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نداء الخلود ...


خالد آل مجثل
22-03-2007, 10:59 PM
نداء عجيب يشق سكون الليل * ويعبث بأردية المساء الحالم ...


نداء رقيق يعزف في آذان المتهجدين لحن الخلود * وينساب إلى قلوبهم انسياب الرحيق ... نداء يستدر الدموع من عيون النخيل النائمة على تلال الجزيرة ...


نداء انبجست له صخور مكة فسكبت أعذب الألحان في بطحاء قريش *وتناثرت نغماته مع أنفاس بلال تطلب دفء النصر من حرّات المدينة ...


نداء الفجر تستقبله القلوب المؤمنة استقبال الروابي لمزن الهواتن * وتشتاق إليه النفوس المؤمنة اشتياق يعقوب للقاء يوسف عليهما السلام ...


نداء الفجر يرسم تسبيحات النجوم على صفحة الليل المتبتل * ويسطر تكبيرات الأشجار والأحجار على جبين الأرض المنكسرة بذل المادة ... يصور لا إله إلا الله بأعمق معانيها في كل ذرة من ذرات الكون ...


نداء الخلود في فم الدنيا ينثر عبير الجنة على سجاد السحر * ويمسح بأوراق الفردوس دموع المستغفرين * ويرّوي بقطرات الريان عطش الصائمين * ويبعث تحية النبيين والشهداء للمخبتين ...


نداء يسلب أبصار عشاق الأرض وسمار الرذيلة بضيائه * ويقذف الرعب في قلوب العصاة والمتكبرين بجلجلة حروفه * ويزلزل أرض المنافقين بصدق كلماته ...


نداء يعلن اللقاء والفراق ... لقاء الحبيب بحبيبه * لقاء الخالق بعبده شوقا وأملا * ويعلن فراق العصاة لأسر الرذيلة خوفا وفرقا ...


نداء يكفكف دموع الحب الصادق خوف الرياء * ويجمّد دموع العشق الكاذب خوف الفضيحة ...


نداء يرن حداه فيما انتهى إليه صداه * فيروّي بماء الهمة عروق الدعاة * ويسكب ضياء الإخلاص في نفوس الهداة * ويرسم النصر بريشة الصبر على لوحة الوعد الحق ...


نداء يمخر في بحور الذكريات يتلألأ في أعماقها بين الصدفات * ويسافر عبر العصور نافضا غبار الغفلة والذلة المتراكم * يبحث عن وجه التاريخ المشرق ... وهناك ينطفىء كل قنديل أمام طلعته ... وتصمت كل اللغات عند لفظته* فتشتاق الطيور إلى بسمته * وتحن الفيافي إلى سجدته ...


أيها الفجر الندي ... بهرتك طلعة النجم الذي بات يحرس القمر * وأطربتك نغمة القانت عندما روّت السحر * وناجتك طيور الهجرة الأولى تنشد الفكر ...


ولكن آهات الندم في أسحارك قد حطمت قيود المعصية * ودموع الصدق في محراب التوبة أعاد الحياة لزهور الفطرة * ونار المحاسبة في منبر الإخلاص أذابت صخور الغفلة ...

ومن أجل لفح هجير الذنوب نصبت خيام الاستغفار * وفي درب عطش الغافلين فجّرت ينابيع الأذكار * وللمشتاقين إلى رؤية ربهم أشعلت قناديل الأسحار ...

ولا زالت الجياد الأصيلة تتسابق في مضمار العبادة والعمل ما دام كتاب الله يقودها وهتاف الرسالة المحمدية يسوسها ... ولن تظل طريقها وتتعثر خطاها إلا عندما يعتلي صهواتها من يمسك سوط الفرقة والشحناء بيمينه * وبوق الأنا بشماله * ويشتري لجام الشهرة بدماء رجال ربما حطوا رحالهم في الجنة قد قدموا أرواحهم في سبيل الله * ويبيع دينه ليخيط سرج شهرته بأسمال أهل الدنيا ... ومن هذه حاله فبئر الانتكاسة تحت قدميه تغطيها حشائش الغرور والكبر فيغتر بلمعان النجوم السارية وينسى الحفر .....

رحم الله صاحب هذا المقال الذي تدب في حروفه الحياة ... وأسكنه الفردوس ...

اللهم آمين... آمين

وفي رعاية الله

اسعد بن ناحي
23-03-2007, 01:07 AM
مجهود رائع وجزاء الله خير كاتب المقال

هناك ملاحضة مثل هذه الكتابات في المنتدى الاسلامي

تحياتي

احمد مقبول
25-03-2007, 01:13 PM
كلام جميل و موضوع اجمل والله
سددالله رسمك وابقى عليك حفظك و اورثك الله الجنة ومن تحب يا ابا عبد الرحمن
انا استفيد كثيرا من مشاركات وخاصة اقتباساتك من امهات الكتب في المشاركات السابقة واتمنى المزيد منك والمزيد بارك الله فيك

عمر الحمدان
26-03-2007, 01:27 AM
يالله يا خالد


ها أنتَ تعود بنا إلى أشهرٍ قليلة مضت , أذكر في شهر شوال من العام الماضي ضجت الصحف بوفاة ( الحسين جبرة ) , وأثارت وفاته فضولا داخلي , من يكون هذا ؟ , فكان أول دخولٍ لي على النت أن بحثت عن هذا الرجل , فوجد له هذه القطرات من الندى ,


رحمه الله رحمة واسعة , وكما أن الناس شهود الله في الأرض , فقد شهد لهذا الرجل كثيرٌ من الأخيار والله حسيبهم

شكرا أبا عبدالرحمن لهذه الجرعة من الإيمان والإستكانة .

خالد آل مجثل
27-03-2007, 08:56 PM
الأخ أسعد ...تسلم على المرور ... وملاحظتك لها من الصحة نصيب ... غير أن أخيكم يكتم في نفسه حاجة !!!

العزيز أحمد مقبول شكراً على التعليق وعلى الرسالة الخاصة ... وتحياتي لك ...ولك الدعاء الخالص بالتوفيق والسداد...

الأديب الأريب عمرالحمدان ... لك خالص التقدير على إطلالتكم البهية.

وما أجمل المبنى إذا صاحبه جمال المعنى وهذا هو الأدب الذي نجده في نداء الخلود.

فنداء الخلود أدب راقي في أبهى الصور ... فهي قطعة أدبية تدثرت بالإيمان وحلقت في فضاء الطهر والجمال و الصفاء و النقاء...بديع نسجها عذب عباراتها ...

وكم في الساحة من أقلام أدبية وهبها الله جمال العبارة فخلطت السم بالعسل ... فكانت تلك الهبة وتلك النعمة التي رزقهم الله إياها ... كانت في حقهم نقمة...

والله يرعاكم