المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : {قُلْ هُـــــوَ اللَّهُ أَحـــــــــــــــــَدٌ}


السعيد
17-06-2007, 02:02 AM
السلام عليكم

إنها أحدية الوجود .. فليس هناك حقيقة إلا حقيقته . وليس هناك وجود حقيقي إلا وجوده . وكل موجود آخر فإنما يستمد وجوده من ذلك الوجود الحقيقي * ويستمد حقيقته من تلك الحقيقة الذاتية . وهي - من ثم - أحدية الفاعلية . فليس سواه فاعلا لشيء * أو فاعلا في شيء * في هذا الوجود أصلا . وهذه عقيدة في الضمير وتفسير للوجود أيضا .. فإذا استقر هذا التفسير * ووضح هذا التصور * خلص القلب من كل غاشية ومن كل شائبة * ومن كل تعلق بغير هذه الذات الواحدة المتفردة .. فعندئذ يتحرر من جميع القيود * وينطلق من كل الأوهاق . يتحرر من الرغبة وهي أصل قيود كثيرة * ويتحرر من الرهبة وهي أصل قيود كثيرة . وفيم يرغب وهو لا يفقد شيئا متى وجد الله ؟ ومن ذا يرهب ولا وجود لفاعلية إلا لله ؟ كذلك سيصحبه نفي فاعلية الأسباب . ورد كل شيء وكل حدث وكل حركة إلى السبب الأول الذي منه صدرت * وبه تأثرت .. وهذه هي الحقيقة التي عني القرآن عناية كبيرة بتقريرها في التصور الإيماني . ومن ثم كان ينحي الأسباب الظاهرة دائما ويصل الأمور مباشرة بمشيئة الله : ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) ..( وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ).. وبتنحية الأسباب الظاهرة كلها * ورد الأمر إلى مشيئة الله وحدها * تنسكب في القلب الطمأنينة * ويعرف المتجه الوحيد الذي يطلب عنده ما يرغب * ويتقي عنده ما يرهب . من هنا ينبثق منهج كامل للحياة * قائم على ذلك التفسير وما يشيعه في النفس من تصورات ومشاعر واتجاهات : منهج لعبادة الله وحده . الذي لا حقيقة لوجود إلا وجوده * ولا حقيقة لفاعلية إلا فاعليته * ولا أثر لإرادة إلا إرادته . ومنهج للاتجاه إلى الله وحده في الرغبة والرهبة . في السراء والضراء . في النعماء والبأساء . ومنهج للتلقي عن الله وحده . تلقي العقيدة والتصور والقيم والموازين * والشرائع والقوانين والأوضاع والنظم * والآداب والتقاليد . من أجل هذا كله كانت الدعوة الأولى قاصرة على تقرير حقيقة التوحيد بصورتها هذه في القلوب . لأن التوحيد في هذه الصورة عقيدة للضمير * وتفسير للوجود * ومنهج للحياة . وليس كلمة تقال باللسان أو حتى صورة تستقر في الضمير .إنما هو الأمر كله * والدين كله . وما بعده من تفصيلات وتفريعات لا يعدو أن يكون الثمرة الطبيعية لاستقرار هذه الحقيقة بهذه الصورة في القلوب . والانحرافات التي أصابت أهل الكتاب من قبل * والتي أفسدت عقائدهم وتصوراتهم وحياتهم * نشأت أول ما نشأت عن انطماس صورة التوحيد الخالص . ثم تبع هذا الانطماس ما تبعه من سائر الانحرافات .

--------------
م ن ق و ل




---------------------
محبـ ( السعيد )ـــــكم
مشرف المنتتدى الإسلامي

اسعد بن ناحي
17-06-2007, 09:37 AM
سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله جل في علاه

بارك الله فيك اخي المخلص

MeZoO
08-08-2007, 01:18 AM
جزاك الله خيرا يامشرفنا..

عبدالحميد عبدالله حامد
08-08-2007, 02:21 AM
سبحانه له ملكوت كل شئ جل جلاله*** أفادك الله أخي السعيد