السعيد
29-07-2007, 03:31 PM
السلام عليكم
عَنْ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيّ الذنبِ أَعْظَمُ عِنْدَ الله؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لله نِدّا وَهُوَ خَلَقَكَ" قَالَ قُلْتُ لَهُ: إِنّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قَالَ قُلْتُ: ثُمّ أَيّ؟ قَالَ: "ثُمّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ" قَالَ قُلْتُ: ثُمّ أَيّ؟ قَالَ: "ثُمّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكِ". رواه مسلم.
عقوبات الذنوب نوعان : شرعية وقدرية* فإذا أقيمت الشرعية رفعت العقوبة القدرية وأخففتها * ولا يكاد الرب تعالى يجمع على العبد بين العقوبتين إلا إذا لم يف أحدها برفع موجب الذنب * ولم يكف في زوال دائه* وإذا عطلت العقوبات الشرعية استحالت قدرية وربما كانت أشد من الشرعية* وربما كانت دونها * ولكنها تعم * والشرعية تخص * فإن الرب تبارك وتعالى لا يعاقب شرعاً إلا من باشر الجناية أو تسبب إليها. وأما العقوبة القدرية فإنها تقع عامة وخاصة * فإن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها * وإذا أعلنت ضرت الخاصة والعامة .
وإذ رأى الناس المنكر فتركوا في إنكاره أوشك أن يعمهم الله بعقابه . والعقوبة الشرعية شرعها الله سبحانه على قدر مفسدة الذنب وتقاضي الطبع لها * وجعلها الله سبحانه ثلاثة أنواع : القتل * والقطع * والجلد * وجعل القطع بإزاء الكفر وما يليه ويقرب منه* وهو الزنى واللواط * فإن هذا يفسد الأديان * وهذا يفسد الأنساب * ونوع الإنسان . قال الإمام أحمد: (لا أعلم بعد القتل ذنباً أعظم من الزنى) * واحتج بالحديث المتقدم عن عبدالله بن مسعود أنه قال: يا رسول الله : أي الذنب أعظم ؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك... الحديث.
فذكر النبي صلى الله عليه وسلم من كل نوع أعلاه ليطابق جوابه سؤال السائل : فإنه سأل عن أعظم الذنب * فأجابه بما تضمن ذكر أعظم أنواعها * وما هو أعظم كل نوع . فأعظم أنواع الشرك: أن يجعل العبد لله نداً . وأعظم أنواع القتل: أن يقتل ولده خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه . وأعظم أنواع الزنى: أن يزني بحليلة جاره * فإن مفسدة الزنى تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحق . فالزنى بالمرأة التي لها زوج أعظم إثماً وعقوبة من التي لا زوج لها . إذ فيه انتهاك حرمة الزوج وإفساد فراشه وتعليق نسب عليه لم يكن منه * وغير ذلك من أنواع أذاه* فهو أعظم إثماً وجرماً من الزنى بغير ذات البعل. فالزنى بمائة امرأة لا زوج لها أيسر عند الله من الزنى بامرأة الجار * فإن زوجها إذا كان جاراً له انضاف إلى ذلك سوء الجوار * وأذى جاره بأعلى أنواع الأذى وذلك أعظم البوائق . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) ولا بائقة أعظم من الزنى بامرأة الجار .
فإن كان الجار أخاً أو قريباً من أقاربه انضم إلى ذلك قطيعة الرحم* فيتضاعف الإثم له * فإن كان الجار غالباً في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد تضاعف له الإثم * حتى إن الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم القيامة * ويقال : خذ من حسناته ما شئت .
كذلك إن اتفق أن تكون المرأة رحماً منه انضاف إلى ذلك قطيعة رحمها* فإن اتفق أن يكون الزاني محصناً كان الإثم أعظم * فإن كان شيخاً كان أعظم إثماً . وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * فإن اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام * أو بلد حرام * أو وقت معظم عند الله * كأوقات الصلاة وأوقات الإجابة * تضاعف الإثم . وعلى هذا فاعتبر مفاسد الذنوب وتضاعف درجاتها في الإثم والعقوبة. نسأل الله العفو والعافية.
---------------------
محبـ ( السعيد )ـــــكم
مشرف المنتتدى الإسلامي
عَنْ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيّ الذنبِ أَعْظَمُ عِنْدَ الله؟ قَالَ: "أَنْ تَجْعَلَ لله نِدّا وَهُوَ خَلَقَكَ" قَالَ قُلْتُ لَهُ: إِنّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قَالَ قُلْتُ: ثُمّ أَيّ؟ قَالَ: "ثُمّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مَخَافَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ" قَالَ قُلْتُ: ثُمّ أَيّ؟ قَالَ: "ثُمّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكِ". رواه مسلم.
عقوبات الذنوب نوعان : شرعية وقدرية* فإذا أقيمت الشرعية رفعت العقوبة القدرية وأخففتها * ولا يكاد الرب تعالى يجمع على العبد بين العقوبتين إلا إذا لم يف أحدها برفع موجب الذنب * ولم يكف في زوال دائه* وإذا عطلت العقوبات الشرعية استحالت قدرية وربما كانت أشد من الشرعية* وربما كانت دونها * ولكنها تعم * والشرعية تخص * فإن الرب تبارك وتعالى لا يعاقب شرعاً إلا من باشر الجناية أو تسبب إليها. وأما العقوبة القدرية فإنها تقع عامة وخاصة * فإن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها * وإذا أعلنت ضرت الخاصة والعامة .
وإذ رأى الناس المنكر فتركوا في إنكاره أوشك أن يعمهم الله بعقابه . والعقوبة الشرعية شرعها الله سبحانه على قدر مفسدة الذنب وتقاضي الطبع لها * وجعلها الله سبحانه ثلاثة أنواع : القتل * والقطع * والجلد * وجعل القطع بإزاء الكفر وما يليه ويقرب منه* وهو الزنى واللواط * فإن هذا يفسد الأديان * وهذا يفسد الأنساب * ونوع الإنسان . قال الإمام أحمد: (لا أعلم بعد القتل ذنباً أعظم من الزنى) * واحتج بالحديث المتقدم عن عبدالله بن مسعود أنه قال: يا رسول الله : أي الذنب أعظم ؟ قال: أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك... الحديث.
فذكر النبي صلى الله عليه وسلم من كل نوع أعلاه ليطابق جوابه سؤال السائل : فإنه سأل عن أعظم الذنب * فأجابه بما تضمن ذكر أعظم أنواعها * وما هو أعظم كل نوع . فأعظم أنواع الشرك: أن يجعل العبد لله نداً . وأعظم أنواع القتل: أن يقتل ولده خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه . وأعظم أنواع الزنى: أن يزني بحليلة جاره * فإن مفسدة الزنى تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحق . فالزنى بالمرأة التي لها زوج أعظم إثماً وعقوبة من التي لا زوج لها . إذ فيه انتهاك حرمة الزوج وإفساد فراشه وتعليق نسب عليه لم يكن منه * وغير ذلك من أنواع أذاه* فهو أعظم إثماً وجرماً من الزنى بغير ذات البعل. فالزنى بمائة امرأة لا زوج لها أيسر عند الله من الزنى بامرأة الجار * فإن زوجها إذا كان جاراً له انضاف إلى ذلك سوء الجوار * وأذى جاره بأعلى أنواع الأذى وذلك أعظم البوائق . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه) ولا بائقة أعظم من الزنى بامرأة الجار .
فإن كان الجار أخاً أو قريباً من أقاربه انضم إلى ذلك قطيعة الرحم* فيتضاعف الإثم له * فإن كان الجار غالباً في طاعة الله كالصلاة وطلب العلم والجهاد تضاعف له الإثم * حتى إن الزاني بامرأة الغازي في سبيل الله يوقف له يوم القيامة * ويقال : خذ من حسناته ما شئت .
كذلك إن اتفق أن تكون المرأة رحماً منه انضاف إلى ذلك قطيعة رحمها* فإن اتفق أن يكون الزاني محصناً كان الإثم أعظم * فإن كان شيخاً كان أعظم إثماً . وهو أحد الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم * فإن اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام * أو بلد حرام * أو وقت معظم عند الله * كأوقات الصلاة وأوقات الإجابة * تضاعف الإثم . وعلى هذا فاعتبر مفاسد الذنوب وتضاعف درجاتها في الإثم والعقوبة. نسأل الله العفو والعافية.
---------------------
محبـ ( السعيد )ـــــكم
مشرف المنتتدى الإسلامي