اسعد بن ناحي
23-03-2008, 04:17 PM
في لقاء مع مجموعة من الأئمة والخطباء والدعاة من 28 دولة اجتمعوا تحت مظلة واحدة هي معهد الدعاة والأئمة الذي تحتضنه وزارة الشؤون الإسلامية بمكة المكرمة* والذي يهدف أساسا إلى إعداد دعاة وأئمة وخطباء يحسنون مخاطبة الناس سواء لدعوتهم إلى دين الله أو يخاطبونهم لتصحيح سلوكهم أو زيادة إيمانهم* وكان عنوان اللقاء «لغة الخطاب بين التأثير والتنفير»* وقد طُلب من الحضور أن يتذكروا شخصا يحبونه جدا* وأعطوا دقيقة لتذكره* ثم طُلب منهم أن يتذكروا لهذا الشخص خلال دقيقتين ثلاثة مساوئ أو أخطاء* وكانت النتيجة صادمة حين لم يتذكر أحد أي سيئة لمن يحب* ثم أعطوا دقيقة لتذكر شخص يكرهونه جدا وطلب منهم بعد ذلك أن يتذكروا لهذا الشخص خلال دقيقتين ثلاث حسنات* والعجيب أيضا أن الجميع لم يتذكروا لمن يكرهونه ولا حتى حسنة واحدة. ومن هول الصدمة ضحكوا جميعا* والسؤال الملح في هذا المقام لماذا كانت نتيجة هذه التجربة البسيطة بهذه الصورة؟ والسؤال الأخطر هل هؤلاء الناس الذين يمثلون رقعة واسعة من العالم الإسلامي يمكن أن نخرج من إجابتهم بتصور يمكن تعميمه علينا بصورة ما؟ وهل لو سئلنا السؤالين ستكون إجاباتنا على شاكلة إجاباتهم؟ أغلب ظني أننا سنجيب كما أجابوا وسنقع في الحيرة نفسها التي وقعوا بها وسنجد صعوبة كبيرة في إيجاد سيئات وسلبيات فيمن نحب كما أننا سنجد صعوبة كبيرة في إيجاد حسنات وإيجابيات فيمن نكره* بمعنى آخر نحن يسود بيننا نمط التفكير الذي تحدث عنه المفكر الجزائري مالك بن نبي منذ أكثر من أربعين سنة حين عنون فصلا من فصول أحد كتبه بهذا العنوان: الطاهر مقدس والدنس حقير* بمعنى أننا حين نحب يتحول من نحبه إلى طاهر وبالتالي فكلامه وتصرفاته مقدسة في نظرنا* وحين نكره فإن من نكرهه يتحول إلى دنس وتصبح تصرفاته وكلامه وأفكاره حقيرة* وبالتالي فقد ننزلق في الأخطاء التي يقع بها من نحب ونحرم أنفسنا من حسنات من نكره* ومن يقع منا في شباك هذه الفكرة الخاطئة فسيحرم بلاشك من الاستفادة من حسنات من يكره وسيحرم كذلك من عدم رؤية عيوب من يحب ويبدو أن هذه المشكلة قديمة في الثقافة العربية فقد عبر عنها الشاعر بقوله:
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكن عن السخط تبدي المساويا
ومما لاشك فيه أن تطبيقات هذا البرنامج العقلي مؤذية على كل صعيد فالزوج الذي تأصلت في عقله هذه الفكرة إلى الحد الذي صارت فيه برنامجا عقليا لن يستطيع أن يرى عيوب زوجته إن كان يحبها ولن يستطيع بالمقابل أن يرى حسناتها إن كان يكرهها* والأمر ذاته ينطبق على الزوجة* والرئيس المحب لأحد مرؤوسيه سيقع في نفس الخطأ فهو لن يرى عيوبا فيمن يحب من مرؤوسيه وسيحابيه وينحاز له كما أنه لن يرى حسنات فيمن يكره منهم وسيظلمهم* والأمر ذاته ينطبق على الأم والأب والأخ والقريب والجار وعلى كل فرد وفي أي موقع كان أو في أي دور اجتماعي كان طالما أنه يحمل هذه الفكرة أو هذا البرنامج العقلي* ويبدو أن هذا أحد وجوه تحذير رب العباد لنا
(يأيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)
ويبقى سؤال مهم كيف يمكن علاج من وقع في هذا المأزق العقلي من أبنائنا؟ وكيف يمكن أن نجنب الصغار منهم الوقوع فيه؟
للحديث بقية....
د/ ميسره طاهر
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكن عن السخط تبدي المساويا
ومما لاشك فيه أن تطبيقات هذا البرنامج العقلي مؤذية على كل صعيد فالزوج الذي تأصلت في عقله هذه الفكرة إلى الحد الذي صارت فيه برنامجا عقليا لن يستطيع أن يرى عيوب زوجته إن كان يحبها ولن يستطيع بالمقابل أن يرى حسناتها إن كان يكرهها* والأمر ذاته ينطبق على الزوجة* والرئيس المحب لأحد مرؤوسيه سيقع في نفس الخطأ فهو لن يرى عيوبا فيمن يحب من مرؤوسيه وسيحابيه وينحاز له كما أنه لن يرى حسنات فيمن يكره منهم وسيظلمهم* والأمر ذاته ينطبق على الأم والأب والأخ والقريب والجار وعلى كل فرد وفي أي موقع كان أو في أي دور اجتماعي كان طالما أنه يحمل هذه الفكرة أو هذا البرنامج العقلي* ويبدو أن هذا أحد وجوه تحذير رب العباد لنا
(يأيها الذين آمنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)
ويبقى سؤال مهم كيف يمكن علاج من وقع في هذا المأزق العقلي من أبنائنا؟ وكيف يمكن أن نجنب الصغار منهم الوقوع فيه؟
للحديث بقية....
د/ ميسره طاهر