القلم المحايد
22-06-2008, 01:22 AM
مطار جدة... أستغفر الله! :bounce4:
كتبتُ سابقاً عن مطار جدة* وتردي خدماته* إلى درجة جعلتني أعتبر مستوى التردي هذا* مخجلاً* غير أني بعد سفري قبل يومين عن طريق ذات المطار العظيم* تبين لي بما أزاح الغشاوة عن عيني أني كنت مخطئاً إلى درجة تجعلني أعلن عن استغفاري عن ذنبي ذاك* علناً وعلى الملأ في مقال اليوم.
لقد رأيتُ أن موظفي المطار الكرام (خطوط* أمن* جوازات) كانوا يدخنون في وسط المطار* وأثناء أداء أعمالهم* مع وجود لوحات منع التدخين في كل زاوية وركن* لكني علمت الحكمة من ذلك* فهم* حفظهم الله* كانوا يدخنون لتسلية الركاب المخالفين للنظام* وليقولوا لهم: لا تحسوا بالحرج* أو أنكم تنفردون بالمخالفة وحدكم* فهانحن نؤنس وحشة هتككم للمنع بممارسته معكم. ثم أين كان عقلي يوم أردت أن أستاء من السيجارة وهي تتمخطر في يد الموظف* وهو الحريص على ساعات عمله كاملة* فهو إن خرج ليدخن خارج المطار* سيعطل العمل* ولتحيا المهنية والمواظبة.
أما دورات مياه المطار* أجلكم الله* فهي رديئة ومتسخة* لا لذات الرداءة وعدم النظافة* حاشا لله* بل لحكمة لا يقف عليها إلا من فتح الله عليه* فكيف سنتذكر إخواننا في البلدان الفقيرة* التي أعيتهم الحاجة* وظهرت عليهم بوادر ضيق ذات اليد والرجل معاً* إلا بأن تكون دورات المياه عندنا شبيهة بما لديهم* فيمتد إحساسنا بمعاناتهم ليكون أشبه بالجسد الذي إذا اشتكت منه دورات مياه دولة فقيرة* تداعت له دورات مياه دولة غنية بذات التواضع!
وإن تسأل عن الكراسي الآيلة للسقوط في المطار* فحكمتها ظاهرة* إذ أنها تشجعك على افتراش أرض المطار* لتتذكر أننا خلقنا من الأرض وإليها سنعود* كما أن الافتراش* سيعود بذاكرتك إلى الأماكن المقدسة* أيام الحج والعمرة* فترتبط ذهنياً بتلك الأماكن الروحانية العبقة* حتى وأنت في مطار جدة.
فإن قيل لك ما بال كاونترات الخطوط مهترئة* فقل لهم: وهل أجمل من ذكرى القديم؟! إني أشفق على موظفي الخطوط السعودية من تجديد مكاتبهم* فالجديد سيلغي صلتهم بالقديم* ويفصلهم عن التأريخ* ويعزلهم عن الأصالة.
أستغفر الله عمّا سطرته يدي في نقد مطار جدة* فمطار جدة... غير!
(((المقال للكاتب الرائع تركي الدخيل....)))...
كتبتُ سابقاً عن مطار جدة* وتردي خدماته* إلى درجة جعلتني أعتبر مستوى التردي هذا* مخجلاً* غير أني بعد سفري قبل يومين عن طريق ذات المطار العظيم* تبين لي بما أزاح الغشاوة عن عيني أني كنت مخطئاً إلى درجة تجعلني أعلن عن استغفاري عن ذنبي ذاك* علناً وعلى الملأ في مقال اليوم.
لقد رأيتُ أن موظفي المطار الكرام (خطوط* أمن* جوازات) كانوا يدخنون في وسط المطار* وأثناء أداء أعمالهم* مع وجود لوحات منع التدخين في كل زاوية وركن* لكني علمت الحكمة من ذلك* فهم* حفظهم الله* كانوا يدخنون لتسلية الركاب المخالفين للنظام* وليقولوا لهم: لا تحسوا بالحرج* أو أنكم تنفردون بالمخالفة وحدكم* فهانحن نؤنس وحشة هتككم للمنع بممارسته معكم. ثم أين كان عقلي يوم أردت أن أستاء من السيجارة وهي تتمخطر في يد الموظف* وهو الحريص على ساعات عمله كاملة* فهو إن خرج ليدخن خارج المطار* سيعطل العمل* ولتحيا المهنية والمواظبة.
أما دورات مياه المطار* أجلكم الله* فهي رديئة ومتسخة* لا لذات الرداءة وعدم النظافة* حاشا لله* بل لحكمة لا يقف عليها إلا من فتح الله عليه* فكيف سنتذكر إخواننا في البلدان الفقيرة* التي أعيتهم الحاجة* وظهرت عليهم بوادر ضيق ذات اليد والرجل معاً* إلا بأن تكون دورات المياه عندنا شبيهة بما لديهم* فيمتد إحساسنا بمعاناتهم ليكون أشبه بالجسد الذي إذا اشتكت منه دورات مياه دولة فقيرة* تداعت له دورات مياه دولة غنية بذات التواضع!
وإن تسأل عن الكراسي الآيلة للسقوط في المطار* فحكمتها ظاهرة* إذ أنها تشجعك على افتراش أرض المطار* لتتذكر أننا خلقنا من الأرض وإليها سنعود* كما أن الافتراش* سيعود بذاكرتك إلى الأماكن المقدسة* أيام الحج والعمرة* فترتبط ذهنياً بتلك الأماكن الروحانية العبقة* حتى وأنت في مطار جدة.
فإن قيل لك ما بال كاونترات الخطوط مهترئة* فقل لهم: وهل أجمل من ذكرى القديم؟! إني أشفق على موظفي الخطوط السعودية من تجديد مكاتبهم* فالجديد سيلغي صلتهم بالقديم* ويفصلهم عن التأريخ* ويعزلهم عن الأصالة.
أستغفر الله عمّا سطرته يدي في نقد مطار جدة* فمطار جدة... غير!
(((المقال للكاتب الرائع تركي الدخيل....)))...